القاسم بن إبراهيم الرسي

303

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الدوائر ، وبحسبك أن يبصرك « 1 » بالجميل أهل البصائر ، فيشغب « 2 » حاسدك ، فيما يرجو أن يهدم به ركنك ، ويمعن في الطعن عليك في كل ندي « 3 » مشهود ، ليقبض « 4 » المتفوّه فيك بكل أمر محمود ، فينقبض انقباض المحسور ، ولا يجد السبيل إلى التغيير . وأحذرك يا بني : البغي ، والتهمة والظن ، فإنهما ملصقان ، بكل إنسان ، فلا تجعل لمتهمك إلى تهمتك سبيلا ، ولا تكن في غيرك بما تكره أن يقال فيك قئولا ، وانظر ما كنت به مما يوجد به السبيل إلى الطعن عليك فعولا ، فكن له قاليا وعنه حئولا ، « 5 » مع نظرك ، لنفسك . وإن أردت أن تظفر من الدنيا بزينتها وزخرفها ، وعزها وشرفها ، وبالبهاء الذي يستنار به في كل مكان ، والثناء الذي تسير به الركبان إلى جميع البلدان ، فعليك يا بني : بالطاعة التي لا تدفع بالعصيان ، والمحبة المنتشرة بكل لسان ، فاجعل المروءة لك شعارا ، والصيانة لنفسك دثارا ، « 6 » فإن من صابرهما ، وألزم نفسه الصبر عليهما ، تغرنق « 7 » في الغرانيق العلى ، وتمكّن في قلل الشرف القصا ، « 8 » وإن لم يكن ذا غرض من الدنيا . يا بني : والمروءة غير مبيعة بثمن ربيز ، « 9 » ولا حرز حريز ولا مطلب عزيز ، ولو لم يدركها الرائمون ، « 10 » إلا بجزيل ما يطلبها به الطالبون ، لكان ما تعيد وما تبدي ، أجزل منه وأوفر في العواقب والبدي ، « 11 » ولو كانت لا توجد إلا في أبعد الأمصار ، أو

--> ( 1 ) في ( د ) : ينصرك . ( 2 ) يشغب : يهيج . ( 3 ) في ( ب ) و ( د ) : كل نادى ندي . والندي : المجلس . ( 4 ) في ( ب ) و ( د ) : لينقبض . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : رحولا . ( 6 ) الشعار ما يلي البدن من الثياب ، والدثار ما علا منها . ( 7 ) تغرنق أي : سما وارتفع إلى مقام رفيع حسن . والغرنوق : طائر أبيض سمّي به لبياضه . ( 8 ) القلل : القمم . والقصا : جمع قصوى . ( 9 ) في ( ب ) : ربين . وفي ( د ) : رئيز وكلاهما مصحفة . والربيز : أي : الضخم الكثير . ( 10 ) الرائمون : الطالبون . ( 11 ) البدي هنا : بداية الأمر .